الجصاص
309
الفصول في الأصول
وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تجتمع أمتي على ضلال ) وسائر الأخبار ( 1 ) الموجبة لصحة الإجماع من غير تخصيص وقت عن ( 2 ) وقت ، ولو جاز اجتماعهم على خطأ قبل انقراض العصر - لجاز ذلك عليهم أيضا مع انقراضهم ، وهذا يؤدي إلى بطلان حجة الإجماع . فإن قال قائل : قد خالف عمر أبا بكر في التسوية في العطاء ( 3 ) ، وقد روي عن علي ( أنه قال ) : ( 4 ) ( أجمع رأي ورأي عمر في جماعة المسلمين : أن لا تباع أمهات الأولاد ، ثم رأيت أن أرقهن ) ( 5 ) وهذا يدل على اعتبار انقراض العصر . قيل له : أما التسوية في العطاء فلم يقع عليها إجماع قط ، لأن عمر قد خالف أبا بكر ، وقال له : أتجعل من لا سابقة له في الإسلام كذي السابقة ؟ فقال أبو بكر : إنما عملوا لله عز وجل ، وأجورهم على الله تبارك وتعالى . فلم يحصل منهم إجماع على التسوية . وأما بيع أم الولد : فإنه لم يثبت عن علي ( وذلك لأنه روي أنه قال : ثم رأيت : أن أرقهن ، وليس في قوله : ( رأيت أن أرقهن دليل أنه ) ( 6 ) رأى جواز بيعهن ، لأنها قد تكون رقيقا ، ولا يجوز بيعها ، مثل الرهن ، والمستأجرة ، وهي عندنا رقيق ، ولا نرى بيعها . فإذا كان كذلك فإنما أفاد بقوله : رأيت أن أرقهن : أن للمولى وطأهن بملك اليمين . وأخذ أكسابها ، وما جرى مجرى ذلك من أحكام الأرقاء ، وقد روي أنه قال : رأيت : أن أبيعهن ، وجائز أن يكون المحفوظ هو الأول ، وأن ما روي من قوله : رأيت أن أبيعهن ، : إنما هو لفظ الراوي ، حمله على المعنى عنده ، لما ظن قوله ( أن ) ( 7 ) أرقهن : يوجب جواز بيعهن . فإن قيل : إذا كان في الابتداء جائز لهم خلافهم ، فهلا جوزت لهم الخلاف بعد موافقتهم إياهم ؟ ؟